مروان خليفات

21

وركبت السفينة

وفي اليوم الثاني عزمت على توثيق نصوص الكتاب من مكتبة الجامعة ، وبدأت برزية الخميس ، فوجدتها مثبته في صحيحي مسلم والبخاري بطرق عدة . وكان أمامي احتمالان : إما أن أوافق عمر على قوله ، فيكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهجر - والعياذ بالله - وبهذا أدفع التهمة عن عمر . وإما أن أدافع عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقر بأن بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيما بحق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى طردهم . وهنا أتنازل أمام صديقي عن معتقدات طالما رددتها وافتخرت بها أمامه . وسألني صديقي عن صحة ما في الكتاب فقلت وقلبي يعتصره الألم : نعم ، صحيح . بقيت فترة حائرا تأخذني الأفكار شرقا وغربا ، وعرض علي صديقي كتاب " لأكون مع الصادقين " لمؤلفه التيجاني وكتابه " فسئلوا أهل الذكر " وغيرها ، فكشفت هذه الكتب أمامي حقائق كثيرة وزادت حيرتي وشكي . وحاولت إيقاف حيرتي ، بقراءة ردود علمائنا على هذه الحقائق ، لكنها لم تنفعني بل زادتني بصيرة بأحقية مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) . وقرأت كتبا كثيرة ، لا يسعني ذكرها ، فكانت ترسم لي صورة الحقيقة بألوان من الحجج الدامغة ، التي كان عقلي يقف مبهورا محتارا أمامها ، فضلا عن حيرة علمائنا في التعامل معها . إلى أن اكتملت صورة الحقيقة في ذهني كالشمس في رابعة النهار ، واعتنقت مذهب آل البيت الأطهار ( عليهم السلام ) أبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأشقاء القرآن ، وأولياء الرحمن ، سفن النجاة ، وأعلام الورى ، ورحمة الله للملأ ، بكل قناعة واطمئنان قلب . وها أنا الآن - وبعد تخرجي من كلية الشريعة - على يقين تام بصحة ما أنا عليه . أقول هذه الكلمات ويمر بذهني كيف عزمت على هداية صديقي الشيعي